الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

76

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

الأرض بعد موتها * ( فَأَخْرَجَ بِه ) * بما خلقه فيه وقدره من الخواص * ( مِنَ الثَّمَراتِ ) * يجوز ان يراد بها ما يعم الحبوب والأطعمة * ( رِزْقاً لَكُمْ ) * وهل يكون ذلك من غير الإله القادر العليم الحكيم . وانكم لتعترفون بالإله وان هذا كله من خلقه وانعامه فما بالكم تجعلون معه آلهة ولو بزعم انها من تنزلات الإلهية . أو انها منبثقة من الإله . أو انها مظاهره . أو بناء على مزاعم العقول العشرة وانه لا يمكن أن يصدر من اللَّه إلا العقل الأول تعالى اللَّه عما يصفون * ( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّه أَنْداداً ) * جمع ندّ بكسر النون . قيل إن الندّ المثل وقيل الضدّ . وفي النهاية هو مثل الشيء الذي يضادّه في أموره وينادّه أي يخالفه . وفي المصباح لا يكون الندّ إلا مخالفا . وفي التبيان ومجمع البيان في الآية المائة والستين وأصل الندّ المثل المناوئ . وفي الكشاف في هذه الآية ولا يقال إلا للمثل المخالف المناوي ومثله في جمع الجوامع . وفي المصباح ناويته عاديته أو فعلت مثل فعله مماثلة . وفي القاموس فاخره وعاداه ونحوه في النهاية . والمشركون يجعلون لأوثانهم وما يؤلهونه صفة الإلهية واعمالها وبذلك يجعلون كلا مما يشركون به ندّا للَّه ومثلا معارضا له في إلهيته واعمالها * ( وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * ان الإله الخالق المعبود والمطاع هو اللَّه فما هذه المزاعم وما هذا الشرك المناقض لعلمكم ومعرفتكم ولو تدبرتم الحجج الساطعة لعرفتم كيف لبست عليكم الأوهام ودلست على عقولكم الأهواء . فوحدوا اللَّه أيها الناس كما هو حقه وآمنوا بعبد اللَّه رسوله الذي جاء بالحجج الباهرة وأنزل عليه القرآن العظيم [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 23 ] وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) 23 * ( وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا ) * من القرآن * ( عَلى عَبْدِنا ) * وشككتم في أنه كلام اللَّه ووحيه المنزل من عنده وجوزتم أن يأتي به بشر من عند نفسه بلا وحي من اللَّه * ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه ) * أي مثل القرآن فإنه نزل بلسانكم العربي وأنتم أهل الفصاحة والبلاغة . وقد بلغتم أوج الرقي في الأدب العربي بما تناله القدرة البشرية ولكم المهلة والأناة * ( وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ) * الذين ينصرونكم ويشهدون لكم لكي تستظهروا بشهادتهم فإن اللَّه لا يشهد لكم فإنه يعلم انكم لا تقدرون على ذلك . أو وادعوا رجال بلاغتكم الذين يشهدون المواسم وأسواق العرب